السوداني وحتمية المواجهة ..

منهل عبد الأمير المرشدي ||

اصبع على الجرح.

لم تكتمل فرحة الشرفاء والفقراء والمظلومين في الشعب العراقي بإستلام رئاسة الحكومة لشخصية استبشر الناس به خيرا لما يجمع في سيرته من نزاهة في العمل الوظيفي وخبرة في ممارسة المسؤولية ووطنية تؤطرها خطاباته السابقة ولم تكتمل تلك الفرحة وبان جفاف القيظ في عِز الشتاء .
صفقة القرن أمست حكاية من حكايات الف ليلة وليلة والفاسدين اسياد يتنعمون حيثما شائوا وامتيازات السحت الحرام للمسؤولين عادت مشرعنة والله يمدّهم في طغيانهم يعمهون . وبين هذا وذاك جاءت كارثة إرتفاع سعر الدولار التي زادت الفقر فقرا والبؤس مساحة اوسع في جوف النفوس . دولة تترهل وسطوة الزعامات وما اكثرها وحكومة الإقليم تتنعم بكل ما تريد من نهب للاموال والثروات .

مشاكلنا أمست كثيرة متفرعة وصعب علينا الفرز بين الإخوة والأصدقاء والغربة والأعداء . لكن للدولار وقع وأثر وبيان . لقد اختصر علينا الورق الأخضر سبل التشخيص فكل الطرق تؤدي الى أمريكا ..

أمريكا هي الحاضرة قبل الأزمة وخلال الأزمة وبعد الأزمة . الأخبار والتوقعات تنبؤ بما هو ادهى واخطر وأتعس . على السوداني أن يرضخ لكل ما يريد سيد البيت الأبيض . شروط أمريكا على حكومة السوداني من اجل انفراج الأزمة واضحة لا يجهلها الا عميان البصر والبصيرة .
المطلوب أمريكيا بإختصار هو استمرار تدفق النفط العراقي والأموال العراقية على الأردن ومصر باعتبار الأنظمة فيها هي الضامنة لأمن كيان دولة إسرائيل . والمطلوب أميركيا من السوداني هو إعطاء الظهر للإتفاقية مع الصين والإبتعاد عن طريق الحرير إضافة الى تقليص التعامل التجاري مع إيران بما فيها التبادل النقدي فضلا عن الموافقة على بقاء القواعد الأمريكية في العراق وتلبية مطالب حكومة الإقليم.

هذه هي شروط أمريكا وكل ما تريد من حكومة السوداني في المرحلة الحالية لتضمن له نزول سعر الصرف للدولار واستمرار حكومته وضمان هدوء الشارع العراقي وسكوت ثوار تشرين وصمت الباحثين عن وطن حتى إشعار آخر . السيد السوداني بين خيارين لا ثالث لهما فأما القبول بما تريده أمريكا والخضوع والإذعان لمطالبها او الرفض والمواجهة .

لست ادري ماذا سيختار الرجل وماذا سيقرر ولو كنت في محله فإنني اما ان اختار المواجهة كي تسّجل في تأريخي موقفا وطنيا مشرفا يفتخر به اهلي وناسي وابناء شعبي وأما ان استقيل لحفظ كرامني وماء وجهي ويكون لي موقف وطني واقعي لا ألام عليه . نعم هي المواجهة ولا شيء غير المواجهة .
أمريكا ليس رب الأرباب وتأريخها القديم والحديث مليء بالدلائل والهزائم والخذلان . من هزيمة فيتنام في العام 1975 الى هزيمتها الكبرى في افغانستان في العام 1022. كم تخلّت عن عملائها وانصارها من شاه ايران الى صدام حسين الى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس المصري حسني مبارك وانتهاء بالرئيس الأفغاني أشرف علي . هي المواجهة التي لا بديل عنها للشرفاء أصحاب الكرامة .
امريكا قوة عظمى نعم لكنها ضعيفة امام إرادة الشعوب والشعب معك اخي السوداني ولا شيء اقوى من الشعب بإرادة الله وعونه وانت على الحق . ستشد الرحال الى أمريكا وانت رئيس العراق وما ادراك ما العراق شعب عظيم وثروات وكل معالم القوة من الشرفاء الوطنين المخلصين سنة وشيعة وحتى من بين اخواننا الأكراد ومرجعية دينية كبرى اذا قالت قال العراق وقد خبرنا حكمتها وقوتها في مواجة الدواعش وشعب يرتوي عند الشدائد بثقافة كربلاء وثورة الحسين عليه السلام فلا تكن ضعيفا .

هي المواجهة وليس سواها ولا نبالغ في كلامنا انما هي استقراء لما سيأتي في قادم الأيام اخي السوداني فاما ان تكون او لا تكون . أنتم بين خيارين لا ثالث لهم فأما مرضاة الله والضمير والشعب وسفر مجيد ونعيم الخلود وأما خزي الدنيا وعذاب الآخرة ابعدنا الله وأياكم عنها والله ناصر المؤمنين وهو جل وعلا من وراء القصد ..

المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي القناة

بإمكانكم إرسال مقالاتكم و تحليلاتكم لغرض نشرها بموقع الغدير عبر البريد الالكتروني

[email protected]

شاهد أيضاً

لغز شهداء فلسطين..!

مازن الولائي || تستوقفني قافلة الشهداء في فلسطين! وتبعث في نفسي الرغبة في خوض غمار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *