كيف تنهار الدولة

حيدر الموسوي 

مبدأ تكافؤ الفرص هو معيار اممي وعالمي للشروع ببناء الدولة والمؤسسات الحكومية وهذا الامر يحدث في الدول التي تريد ان تبدا باساس صحيح للبناء وليس كما في الدول الدمج التي تتجسد بنظام حكم تستولي عليه عائلة او عشيرة او حزب واحد ،غياب العدالة الاجتماعية هو السمة الابرز التي رافقت نظام الحكم السابق وكذلك الحالي فحينما يتم اعتماد معايير مزاجية وعشوائية في اسناد مواقع وظيفية الى اناس وفق معايير غير مهنية ولا علمية تكون النتائج الفشل لا محال

ظاهرة الدرجات الخاصة والمواقع التي تدار بالوكالة هي من ابرز مظاهر الخلل الذي منيت به تشكيلة الحكومات المتعاقبة وما زالت والتي بالنهاية قدمت خدمة ضعيفة

وحتى الدرجات الوظيفية العامة  هي الاخرى اعتمدت في اغلبها حسابات جهوية وحزبية وبعضها عن طريق دفع الرشى للحصول على وظيفة وبالرغم من تفعيل دور مجلس الخدمة مؤخرا الذي لانعلم حتى الان ما ان اعتمد المعايير المنصوص عليها في القانون و يتم بموجبها اسناد الوظائف الى الافراد وهل فعلا هناك نهج جديد لتلك الاختبارات ام هناك ايضا تدخل ووساطات

لابأس بمراعاة التمثيل الديني او القومي او حتى المذهبي لاسباب وتراكمات قديمة جديدة لكن يبقى الاساس في ذلك هو اعتماد معيار واحد الاصلح والافضل في تلك المواقع من خلال اعتماد التدرج الوظيفي والخبرة والنزاهة

وابن المؤسسة نفسها ممن يمتلك تحصيل علمي واداري ومعرفي في ادارة ملف هذه المؤسسة

فلا يمكن ان تأتي برجل من خارج المنظومة وتجعله داخل هذه المؤسسة وهو لا يعلم شيء عن تاريخ هذه المؤسسة لمجرد انه مرشح حزب درجة المدير العام وهي تعني العصب التنفيذي في داخل المؤسسة اتذكر كيف كانت تمنح تلك الدرجات في سبعينيات القرن الماضي من خلال اعتماد التدرج الوظيفي والخدمة الطويلة والنزاهة والكفاءة وحتى الكاريزما ، اما الان لا فهذه الدرجات كانت عبارة عن حصص حزبية ومكوناتية توزع بطريقة لا مثيل لها في كل دول العالم ومن واجب هولاء المعنيين ان يراعوا ويقدموا مصلحة من سعى اليهم في اسناد هذا الموقع اليهم وليس المهم ما سيقدمه من خدمات فعلية للصالح العام وكان هذه المواقع هي ملك طابو صرف الى تلك الجهات اما الاشخاص المستحقين فعليا هذه المواقع فهم ليسوا سوى موظفين على الهامش بل يجب ان يكونوا كذلك وبعيدين عن صناعة القرار لان وجودهم لا يخدم تلك المافيات التي حولت وزارات الدولة الى اقطاعيات وشركات تدر ارباح مالية قبال كل ذلك خدمات سيئة تعجل من انهيار الدولة وسقوطها وفشلها من خلال التذمر والسخط الشعبي وانعدام الثقة بين الحاكم والمحكوم

المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي القناة

بإمكانكم إرسال مقالاتكم و تحليلاتكم لغرض نشرها بموقع الغدير عبر البريد الالكتروني

[email protected]

شاهد أيضاً

لغز شهداء فلسطين..!

مازن الولائي || تستوقفني قافلة الشهداء في فلسطين! وتبعث في نفسي الرغبة في خوض غمار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *