مع تصاعد الضغوط على الموازنة العامَّة وارتفاع الحاجة إلى استقرارٍ اقتصاديٍّ طويل الأمد، يدخل العراق مرحلةً مفصليَّةً في إدارة موارده الماليَّة، إذ تتجه الأنظار نحو جلسة البرلمان، السبت المقبل، لمناقشة الإيرادات غير النفطيَّة. هذه الخطوة تأتي في وقتٍ يزداد فيه إدراك صُنّاع القرار أهميَّة تقليل الاعتماد الكليِّ على النفط، وتعزيز مصادر تمويلٍ بديلةٍ تدعم الخدمات العامَّة، وتحمي القوَّة الشرائيَّة للمواطنين.
وقال النائب الدكتور علي صابر الكناني إنَّ فتح ملفِّ الإيرادات غير النفطيَّة يُمثل ضرورةً وطنيَّة، مشيراً إلى أنَّ التركيز على هذه الإيرادات يُسهم في تقليل الاعتماد على النفط، بما يُخفّف الضغوط على السياسة النقديَّة ويُعزّز القوَّة الشرائيَّة للمواطنين
وأضاف أنَّ النقاش البرلمانيَّ سيُتيح الفرصة لتقييم أداء الجهات المعنيَّة وتحسين آليات الجباية وتوسيع قاعدة الإيرادات من مصادر متنوعة .
وفي هذا السياق، أشار النائب علاء الحيدري إلى أنَّ تعزيز الإيرادات غير النفطيَّة يُعَدّ خطوةً مهمَّةً لمعالجة الاختلالات الماليَّة في الموازنة العامَّة، ودعم القطاعات الإنتاجيَّة وتنشيط الصناعة والزراعة، فضلاً عن تحسين بيئة الاستثمار وخلق فرص عملٍ إضافيَّة، بما يُسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ.
وفي إطار جهود الحكومة في زيادة الإيرادات غير النفطيَّة، أوضح مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الماليَّة، أنَّ البرنامج الحكوميَّ لتعظيم الإيرادات غير النفطيَّة أسهم في رفع نسبتها بشكلٍ ملموسٍ خلال العام الماضي، نتيجة اعتماد الحوكمة الرقميَّة في قطاع الضرائب والجمارك. وقال صالح إنَّ الإيرادات غير النفطيَّة ارتفعتْ إلى نحو (12 %) من إجماليِّ موازنة (2025)، مقارنةً بنحو (7 %) في السنوات السابقة، وهو ما يعكس الجهود الحكوميَّة لتحسين التحصيل الضريبيِّ والجمركيِّ وتحقيق مزيدٍ من الاستقرار الماليِّ بعيداً عن الاعتماد الكليِّ على النفط.
وأضاف صالح أنَّ هذا التحسّن يشمل فئاتٍ متعدِّدةً من الإيرادات، أبرزها الضرائب السلعيَّة، وأرباح القطاع العامّ، والرسوم الجمركيَّة، مؤكّداً أنَّ الحكومة تسعى إلى رفع نسبة الإيرادات غير النفطيَّة إلى نحو (20 %) من إجماليِّ الموازنة العامِّة في السنوات المقبلة عبر تنويع المصادر وتحسين آليّات التحصيل ومكافحة التهرّب الماليِّ.
قناة الغدير الفضائية قناة اخبارية مستقلة