بأرقام البنك المركزي.. العــــراق يقلب سردية الإفــلاس ويفكك اشاعـــات الأزمة الماليـــة

تمضي سردية الأزمة المالية الخطيرة في العراق بوصفها واحدة من أكثر العناوين تداولاً في الخطاب العام، رغم أن الوقائع الكلية للاقتصاد لا تسند هذا التصوير المتشائم، إذ تُقارن أوضاع بغداد بدول مثقلة بالديون عالمياً، في وقت تُعد فيه الديون السيادية ظاهرة اعتيادية حتى لدى أكبر الاقتصادات، بما فيها الولايات المتحدة التي تتجاوز ديونها 34 تريليون دولار، دون أن يُعد ذلك مؤشراً فورياً على الانهيار.

وفيما يُثار الجدل حول ارتفاع المديونية، تُظهر المقارنات أن معظم دول العالم تعتمد الاقتراض كأداة لإدارة النمو وتمويل العجز، مع ربط ذلك بحجم الناتج المحلي وقوة الاحتياطيات، وهو ما يضع العراق في موقع مختلف نسبياً، نظراً لموارده الطبيعية وقدرته على توليد العملة الصعبة من صادرات النفط.

وبالانتقال إلى جوهر الصلابة المالية، يُعد الاحتياطي النقدي الأجنبي أحد أبرز مؤشرات الأمان الاقتصادي، حيث يأتي العراق في المرتبة الثانية عربياً من حيث حجم الاحتياطي، متقدماً على دول ذات استقرار سياسي أوسع، ما يعكس قدرة النظام المالي على امتصاص الصدمات قصيرة ومتوسطة الأجل.

وبينما تختلف سياسات الدول في تكوين الاحتياطي أو السحب منه، تبعاً لحجم السكان والواردات ومخاطر العملة والعلاقات الدولية، يلتزم العراق بنهج تحوطي، يوازن بين تمويل الإنفاق العام والحفاظ على غطاء نقدي قوي للدينار، في بيئة إقليمية مضطربة وأسواق طاقة متقلبة.

وتبرز المفاجأة من بغداد، حيث يمتلك البنك المركزي العراقي احتياطياً يناهز 112 مليار دولار، مدعوماً بعائدات نفطية مستقرة نسبياً، جعلت من الخام العمود الفقري للاقتصاد، ومكّنت البلاد من تجاوز صدمات أسعار سابقة دون انهيار نقدي واسع.

ولا يقف هذا الرقم عند كونه مؤشراً محاسبياً، بل يعكس اقتصاداً نفطياً قادراً على توليد الفوائض، ورؤية حكومية معلنة تسعى إلى تنويع مصادر الدخل عبر مشاريع بنى تحتية وطاقة وصناعة ضمن مسار يمتد حتى 2030، رغم التحديات التنفيذية.

وفي تشرين الثاني 2025، بلغ الاحتياطي الأجنبي نحو 112 مليار دولار، ما وفر هامش أمان واسعاً للسياسة النقدية، وسمح بتمويل الاستيرادات لأشهر طويلة، حتى في سيناريو تراجع الصادرات أو تعطل الإمدادات.

وبهذا السياق، قال خبير اقتصادي عبر منصة إكس إن الأرقام الحالية تنسف خطاب الإفلاس، مضيفاً أن المشكلة تكمن في إدارة الإنفاق لا في نقص الموارد، فيما رأى مستثمر محلي عبر فيسبوك أن حجم الاحتياطي يمنح إشارة طمأنة للأسواق ويخفض مخاطر الدخول إلى العراق.

وفي المحصلة، يدحض هذا المستوى من الاحتياطي ادعاءات الأزمة المالية الحادة الموجهة إلى الحكومة، ويعزز قدرة البلاد على سداد القروض في آجالها، ويمنح ثقة أكبر للاستثمار الخارجي الباحث عن أسواق عالية العائد رغم المخاطر.

شاهد أيضاً

تصريح من المرور العامة بشأن مخالفة حزام الأمان وموعد استيفاء الغرامات

نفت مديرية المرور العامة، اليوم الجمعة، الأنباء التي تتحدث عن عدم رصد حزام الأمان بالكاميرات. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *