2025 في العــــراق.. عـــام انتهى ومسارات لم تحسم، عـــام التحولات الكبرى والإنجازات المتعددة

شكّل عام 2025 محطة مفصلية في المشهد السياسي والأمني العراقي، حيث تداخلت الاستحقاقات الانتخابية مع تحديات السيادة والأمن والتحولات في الوجود الدولي، وسط ترقّب شعبي لمآلات المرحلة المقبلة. وأفرزت انتخابات 2025 خريطة سياسية معقّدة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية في التفاوض على تشكيل السلطة.

 المحور الأول يتمثّل في الإطار التنسيقي، الذي يضم غالبية الأحزاب الشيعية الفاعلة في المشهد السياسي.

أما المحور الثاني فهو المجلس السياسي الوطني، الذي تأسس في تشرين الثاني 2025، ويضم الأحزاب السنية الفائزة، وهي: تقدم، العزم، السيادة، والجماهير، في خطوة تهدف إلى توحيد الموقف السني وتعزيز قدرته التفاوضية في مرحلة تشكيل الحكومة.

في المقابل، تمثّل الأحزاب الكوردية المحور الثالث في المعادلة السياسية، وعلى رأسها الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ويخوض المفاوضات انطلاقاً من ملفات أساسية تتعلق بعلاقة إقليم كوردستان مع الحكومة الاتحادية، وفي مقدمتها قضايا النفط والغاز، الموازنة، وصلاحيات الإقليم، إلى جانب السعي لضمان دور مؤثر في تشكيل الحكومة المقبلة.

الانتخابات البرلمانية

كانت الانتخابات البرلمانية الحدث الأبرز خلال العام، إذ أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات النتائج النهائية في 17 تشرين الثاني 2025.

وأظهرت النتائج تصدّر ائتلاف الإعمار والتنمية المشهد السياسي، ما أعاد رسم موازين القوى داخل البرلمان وفتح الباب أمام مفاوضات سياسية معقّدة لتشكيل الحكومة الجديدة.

مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة

عقب إعلان نتائج الانتخابات، انطلقت مفاوضات مكثفة بين القوى السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة، وسط ترقّب شعبي كبير وتطلعات لإنتاج حكومة قادرة على معالجة الأزمات الاقتصادية، ضبط الملف الأمني، وتقديم إصلاحات ملموسة تعيد الثقة بالعملية السياسية.

في آخر أيام العام، أُنجزت عملية انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه بعد ليلتين من الشد والجذب والمفاوضات المكثفة داخل البرلمان.

وعقب اكتمال الاستحقاق، أعلن رئيس البرلمان الجديد تحديد موعد تسمية رئيس الجمهورية، في خطوة تُعد تمهيداً أساسياً لاستكمال المسارات الدستورية وتشكيل الحكومة المقبلة.

المبعوث الأمريكي وملف السلاح خارج إطار الدولة

في سياق التفاعلات الدولية، برز قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعيين “مارك سافايا” مبعوثاً خاصاً للعراق، لكنه لم يباشر مهامه رسمياً بعد.

هذا القرار، ومنذ لحظة الإعلان عنه، أثار جدلاً سياسياً واسعاً داخل البلاد. فقد أعاد هذا التعيين تسليط الضوء على قضية السلاح خارج سيطرة المؤسسات الرسمية، بوصفها أحد أبرز الملفات الخلافية في المرحلة الحالية.

وبينما يرى مؤيدو الخطوة أنها تمثل ضغطاً دولياً باتجاه تعزيز سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، عبّرت أطراف أخرى، ولا سيما أنصار وعناصر بعض الجماعات المسلحة، عن رفضها للتعيين، معتبرةً أنه تدخل مباشر في الشأن الداخلي العراقي ومحاولة لفرض أجندات خارجية.

هذا الانقسام يعكس حساسية الملف وتشابكه مع التوازنات السياسية والأمنية الداخلية، ويُنذر بأن يكون موضوع السلاح أحد أعقد القضايا المطروحة على طاولة الحكومة المقبلة.

التوترات الأمنية والتدخلات الخارجية

على الصعيد الأمني، استمرت التحديات في الظهور، مع تسجيل تصاعد في بعض النشاطات المسلحة، ولا سيما الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية في إقليم كوردستان، آخرها كان استهداف حقل كورمور، الأمر الذي ألقى بظلاله على الاستقرار الاقتصادي والأمني.

السيادة وتقاسم الموارد

شهد 2025 استمرار المناكفات السياسية بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كوردستان، لا سيما بشأن قضايا السيادة وتقاسم الموارد، وفي مقدمتها ملف النفط والغاز والموازنة.

هذه الخلافات أسهمت في إبطاء بعض القرارات الاقتصادية وأثّرت على العلاقة بين الطرفين، رغم محاولات متقطعة للوصول إلى تفاهمات مرحلية.

رحيل بعثة الأمم المتحدة (يونامي)

تزامن عام 2025 مع الموعد الدولي المقرر لرحيل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) بنهاية العام، وهو تطور يُنظر إليه على أنه انتقال إلى مرحلة جديدة في إدارة الدعم الدولي للعراق، مع تحميل المؤسسات الوطنية مسؤوليات أكبر في ملفات الاستقرار، حقوق الإنسان، وبناء الدولة.

الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية

في الإطار الأمني الدولي، شهد 2025 بدء المرحلة الأولية للانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية من العراق، ضمن جدول زمني يمتد حتى نهاية 2026.

شاهد أيضاً

إعفاء محمد رضا فرزين وتعيين عبد الناصر همتي رئيسًا للبنك المركزي الإيراني

أفادت وكالة إرنا الإيرانية الرسمية أن نائب مسؤول العلاقات العامة في مكتب رئاسة الجمهورية أعلن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *