القرآن الكريم استراتجية الحياة..!

كندي الزهيري ||

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم (( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ))

هذا القرآن الذين أنزل (عربيًا) أي كاملًا خال من العيوب ، على رسول اللّه (صل اللّه عليه وآله وسلم) ، الذي بعث رحمة للعالمين ، ليس على مستوى التبليغ الرسالة ، إنما على كافة المستويات الأخلاقية والإنسانية والعلوم والسياسة والإعلام والتطور التكنولوجي و إلى . آخره، لذا؛ أنه النبي الذي بعث للعالمين جاء بكتاب منزل للعالمين أيضًا ، وليس الفئة معينة ، أو قومية محددة .القرآن الكريم ؛ واجهه جميع المؤامرات ، التي حاولت تحريف ما أنزل به من أخبار وعلام وتبين وخطط الإستراتيجية وتنمية البشرية ،من قبل حزب الشيطان كان مصيرها الفشل ، فلم يستطيعوا سوى الرضوخ له والعمل به ، على الرغم من مخالفته …

إن عظمة هذا الكتاب تكمن في مدى دقته و استمراريته ، وفيه من العلوم ما لا يمكن إدراكها بسهولة ، وأن العمل فيه أو ببعض جوانبه ، تمكن أي حضارة من التطور العالمي ،

لذا ؛ نشاهد أن الغرب وإن كانوا معترضين عليه ، ومن أشد أعداء كتاب الله (القرآن الكريم) ، لكنهم لا يخفون بأن جزءًا كبيرًا من تطورهم كان بسبب علوم القرآن ، ولا زال يجري البحث في آياته الكريمة ، للوصول إلى تطور أكبر وأكثر رعبًا ، وأن كان هذا التطور يستخدم للسيطرة على البشرية وجعلهم عبيد ، لكون اليد الذي تعمل بالبحث في آياته يد غير صالحة ،

بينما الأمة التي نزل فيها القرآن ومنها أنتشر ، جعلت من القرآن الكريم كتابًا يوضع على الرف من أجل البركة فقط ليس إلا…

ولهذا السبب ذكر الإمام علي (ع) وشدد بضرورة العمل بالقرآن الكريم بقوله ( الله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غير كم ) ” شرح النهج البلاغة: 647 و 648. وقد نقله ملخصًا”، لكون العمل به سينجي الأمة من ذل والعبودية والضعف ، حين تركنا القرآن الكريم ، خسرنا الكرامة والحرية …يقول وزير المستعمرات الفرنسي (لاكوست) بعد أن أخفق بتغير هُوِيَّة الشعب الجزائري ” ماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى من فرنسا؟ ” ، لذا ؛ لا يمكن لأي قوة في العالم أن تخضع أمة متمسكة بالقرآن الكريم ، لكونه يعطي قوة لا يستطيع العدوا مواجهتها. حين نقول بأن القرآن الكريم ، قرآن يقوي الروابط بين الأمم والشعوب ، ويرسم استراتيجية التعايش بين جميع البشر على مختلف المستويات ، وميزان التفاضل يكون على أساس ( التقوى ) ، حيث جاء في القرآن الكريم قوله تعالى (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) … وهنا يؤكد المفكرون الغربيون ذلك ، حيث قال المفكر ( لويس سيديو) “مما يجدر ذِكْرُهُ أن يكون القرآن بين مختلف اللغات التي يتكلم بها مختلف الشعوب في آسيا حتى الهند، وفي إفريقيًا حتى السودان – كتابًا يفهمه الجميع، وأن يربط هذه الشعوب المتباينة الطبائع برابطة اللغة والمشاعر”… وهذا إعجاز أخر ودليل على أن القرآن الكريم مصدر للوحدة والعيش بسلام ، وليس مصدر التفرقة والقتل والإرهاب ، عكس ما يشاع من قبل دوائر المخابرات الغربية الفاسدة ، و أذرعها من الشيوخ الفتن المزروعين في جسد الأمة الإسلامية ، وسيطرتهم على المنابر الإعلامية ، الذين حول القرآن الكريم وآياته ، إلى أدوات للقتل والإرهاب من خلال تحريف التفسير والكذب على الله ورسوله وكتابه ، من أجل إرضاء مؤسسات القتل واعطائها الشرعية لقتل واحتلال الشعوب تحت مسمى الدفاع عن النفس ، ومواجهة القرآن الذي يدعوا إلى الإرهاب ، وهذا كذب ، أخذوا لشرعية ذلك من لسان المشايخ الذين حرفوا كتاب الله عز وجل ، وهم الذين يعملون لمصلحة تلك الدوائر والمؤسسات الاستعمارية.

إن هذا الكتاب وما يحتويه من علوم مرعبة إلى قيام الساعة ، مصدر بحث حقيقي للعلماء والباحثين حيث يقول المستشرق (هرتوبك هير جفلد): “ليس عجيبًا أن نقول بأن القرآن تطرق إلى موضوعات: السماوات والأرض، والحياة والإنسان، والتجارة ومسائل المعاملات وغيرها؛ لأن القرآن هو مصدر لجميع العلوم ” ليس هذا فحسب يضيف قائلًا ( يوجه الأنظار إلى الآيات القرآنية التي تحث على مراقبة حركة السماء، بل إن بعض الآيات القرآنية كانت تدعو إلى التعاون في طلب العلم، مما أحدث في المستقبل تحولًا كبيرًا في عالمي: الطب، والعلوم الطبيعية) ..

وكما يقول البروفسور (يوشيودي كوزان) مدير مرصد طوكيو “إن هذا القرآن يصف الكون من أعلى نقطة في الوجود… أن الذي قال هذا القرآن يرى كل شيء في هذا الكون، وكل شيء مكشوف أمامه”….

إذا كان هذا القرآن يثير الفتن ، إذًا لماذا فلاسفة الغرب وعلمائهم يثنون عليه ، حيث قال (ويل دورانت) : “إن السلوك الديني في القرآن يشمل السلوك الدنيوي أيضًا، وجميع الأمور قد جاءت من قِبل الله عن طريق الوحي… يحتوي قوانين من الأدب والصحة، وووو…. إن القرآن يعطي عقائد سهلة بعيدة عن الإبهام الذي يدخل في النفوس البسيطة، ويحررهم من العادات المذمومة كعبادة الأصنام والكهانة، هو القرآن الذي يحكم أصول نظام المجتمع ووحدته الاجتماعية بين المسلمين”.

وإذا كان القرآن الكريم أخلاقه أخلاق إرهاب كما يقولون ، فماذا أدباء الغرب يرون عكس ذلك !… يقول (مارمادوكي بيكثل) الكاتب والأديب الإنجليزي : “القرآن يؤصل الأخلاق، فلا نستطيع إنكار ذلك ” …

ويقول المستشرق الفرنسي (لويس سيدو) “لا تجد في القرآن آية إلا توحي بمحبة شديدة لله تعالى… وفيه حث كبير على الفضيلة من خلال تلك القواعد الخاصة بالسلوك الخلقي، وفيه دعوة كبيرة إلى تبادل العواطف، وحسن المقاصد والصفح عن الشتائم، وفيه مقت للعُجب والغضب، وفيه إشارة إلى أن الذنب قد يكون بالفكر والنظر، وفيه حضٌّ على الإيفاء بالعهد حتى مع الكافرين، وتحريض على خفض الجناح والتواضع، وعلى استغفار الناس لمن يسيئون إليهم لا لعنهم، ويكفي جميع تلك الأقوال الجامعة المملوءة حكمة ورشدًا لإثبات صفاء قواعد الأخلاق في القرآن”.

والكثير ممن يشهدون بأن هذا القرآن كنز وعلم لا ينضب ، وفيه خارطة طريق آمنة للبشرية كافة ، وما جاء فيه هو الحق لا غير ، لذا أن القرآن الكريم وآياته تأمرنا بأن نكون على قدر كافي من المسؤولية ، والصعود نحوا القمة التطور، والحصول على أعلى مستوى الكمال .

لذا؛ ما نشاهده في السوشيل ميديا ، كيف يتم التعامل مع محتوى القرآن الكريم ، وعدم وصوله ، مقارنة مع المحتوى الآخر ، وكذلك محاولات تحريف القرآن الكريم ، وعكس حقيقة آياته ، وإبعاد الناس عنه ، واتهامه بالتحريض ، هدفها شيء واحد هو أن (نبتعد عن القرآن الكريم بتعاد عقلي وقلبي وعملي ، ويجب أن لا نعمل به) وهو المطلوب من قبل تلك الدوائر الشر ومشايخ الفتن والإرهاب. أن اتجهت الأمة إلى العمل بالقرآن الكريم ، لن يكون المستعمر أي مكان واي سلطة على الأمة .

لذا ؛ هم يحاولون أن نهرب من القرآن الكريم ، أو أن يتحول بيد العرافة لمعرفة الطالع تصغيرًا للقرآن الكريم ، وحقدًا عليه ، وهم يعملون به ويأخذون منه ما ينفعهم لتحقيق أهدافهم الإرهابية .

إذا أردنا أن يكون لنا مستقبل مشرق ، علينا أتباع استراتيجية القرآن الكريم ، والعمل بها ،

وفضح أعداء القرآن الكريم ، الذين يعملون بجد وجهد من أجل تحقيق حلم دول الشر أمريكا واتباعها . القرآن حياة ومستقبل أمن يجب أن يكون بيد أمينة .

شاهد أيضاً

متغير كورونا الجديد.. انتشار يثير القلق

انتشار ملحوظ لسلالات كورونا الجديدة “فليرت” و”إل بي.1″ حول العالم بسبب موسم الإجازات والسفر والمناسبات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *