المُستشار وصناعة الأفكار..!

ا.د جهاد كاظم العكيلي ||

يدفعك الفضول أحيانا أن تستكشف أشياء لم تكن تضعها في الحُسبان، وربما يكون لذلك أثر كبير في حياة الفرد والمجتمع، وكثيرة هي القصص والأحداث التي دفعت بالكثير أن يتقدموا بأفكار وأعمال سجلوا فيها صفحة مشرقة بتأريخ الإنسانية، سواء كان ذلك على صعيد علمي او فكري او سياسي ..
وأمثال هؤلاء تم تسجيل أسماؤهم في صفحات التأريخ الإنساني، وبقيت محفورة في ذاكرة البشرية، وهذا ناجم بطبيعة الحال عن إندفاع ذات الإنسان بدافع فضول الإستكشاف لغرض الوصول إلى حالة من الإرتقاء والتطور في المجتمع، وطبعا هذا لا يخلو من جانب الإستشارة والإعتماد على أهل الخبرة والمعرفة في مجمل أنشطة الحياة المختلفة ..
وبقدر تعلق هذا الأمر بسياسة الحكومات والنهوض ببلدانهم بشكل عام والعمل على تنشأة المجتمع ودفعه إلى أحسن حال، فكان لا بد من هذه الحكومات او من يمثلها، أن تستعين بأصحاب المعرفة من أفكارهم وقدراتهم في وضع خطة عمل ، أي خطة، مبنية على رؤى وأفكار لمعالجة واقع الحياة الذي يعيشه المواطن لحل ازماته او حاجاته المتعلقة بطبيعة حياته اليومية ..
ووفق هذا السياق يكون للمستشارين الذين تم توظيفهم بهذه الألقاب الكبيرة أن يكون لهم دورا مهما لغرص الأستفاده من افكارهم في مجالات تخصصاتهم على صعيد الواقع العملي، وهؤلاء يمثلون حلقة الوصل بين قضايا وحاجات الشعب وأصحاب القرار، إذ يتكأ عليهم الرؤساء في تقديم المشورة والإستفادة من أفكارهم التي حصلوا عليها عن طريق خبراتهم وإختصاصاتهم في شؤون الحياة، وهؤلاء بحكم قربهم من مواقع صنع القرار، يمثلون ربان السفينة التي تقود البلاد والعباد إلى بر الأمان ..
ولكن الذي يحدث في حكوماتنا عكس ما حدث في دول اخرى تتقدم وتتطور بشكل مضطرد، وأصبح لها علماء وخبراء وصناعات كبرى وإقتصاد قوي حافظ على حياة الناس وتأمين حقوقهم بفضل تطلعات الحكومة ومستشاريهم لبناء الدولة وإزدهارها، غير أن حال دولنا تغرق في عدد المستشارين في كل مكان من اركان الحكومة وتتمتع بالسماع إلى عناوينهم وأماكن عملهم! .. ونحن نعقد امال كبيرة لقربهم من صناع القرار، لكننا نتفاجيء ببعض القرارات العرجاء التي تفتقر لرؤية حقيقية للواقع الذي يعيشه الفرد، وكأن المسؤول في حال بعيدة عن ما يمر به المواطن من أزمات وظروف معيشية صعبة ..
وربما تقرأ في بعص القرارات بعض النوايا لخدمة المواطن، غير أن التعمق في قرائتها تلاحظ فيها الأضرار بالمال العام الذي يلحق بالمواطن ويأزم العلاقة بين الحكومة والشعب!..
ومن هنا يبرز سؤالنا عن أهمية وجود هذا الجمهور من المستشارين في مراكز الدولة بأعلى مستوياتها، وأين هم من صنع هذه القرارات …؟، هذه التساؤلات المتكررة لفترات الحكم الطويلة من ادارة الدولة تؤشر إلى الفقر الفكري والعلمي لعمل المستشار وإسهامه في صنع الأفكار التي من خلالها تصدر القرارات الناجحة للبلاد ..

شاهد أيضاً

برنامج الصدمة !!

باقر الجبوري || اعتقد ان هذا أبسط عنوان يمكننا أن نطلقه على المصيبة التي حلت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *