أكد القائد العام لحرس الثورة الإسلامية اللواء حسين سلامي أن ايران لن تبدأ أي حرب لكنها في نفس الوقت جاهزة تمامًا لمواجهة أي تهديد أو عدوان.
في اجتماع ضم قادة ومديري مقر القيادة العامة لحرس الثورة الإسلامية، صرح اللواء حسين سلامي بأن “العدو في متناول أيدينا في كل مكان، والكيان الصهيوني ليس سوى طاولة ممتدة أمامنا. لقد تعلمنا المعادلات اللازمة للتغلب على هذا العدو، ودمجناها في جميع مكونات أسلحتنا ومعداتنا. نحن نمتلك البرمجيات والأجهزة الكفيلة بهزيمته، على الرغم من الدعم الأميركي اللامحدود له”.
وأضاف بحزم: “لسنا قلقين، ولا نخشى الحرب على الإطلاق. نحن لا نبدأ الحروب، لكننا مستعدون لها بكل أشكالها. فالجهاد دفاعًا عن النفس والهوية والوجود متأصل في عقيدة قواتنا المسلحة وشعبنا. سواء كانت المواجهة حربًا نفسية أم عملًا عسكريًا، فإننا لن نتراجع خطوة واحدة أمام العدو”.
وشدد اللواء سلامي على قدرة الجمهورية الإسلامية الايرانية في الوصول إلى العدو، قائلاً: “لقد راكمنا طاقة هائلة. وإذا أراد العدو اختبار قوتنا الكامنة، فنحن على أتم الاستعداد”.
واستعرض التحديات التي واجهتها الجمهورية الإسلامية خلال العام الماضي، واصفًا إياه بعام حافل بالصعود والهبوط والتقلبات العنيفة، وقال: “اصطف جيش الكفر بكل ما يملك من أدوات ضد جبهة الإسلام، وجند كل إمكاناته في هذا الصراع”.
وفي إشارة إلى استشهاد عدد من قادة الحرس، ومن بينهم اللواء زاهدي واللواء حاج رحيمي ورفاقهم، خلال القصف الغادر على القنصلية الإيرانية في دمشق، أشار سلامي إلى أن “الأيام التي تلت الحادث شهدت استعدادات مكثفة واتخاذ قرارات حاسمة لخوض مواجهة مباشرة مع عدو عالمي، ولأول مرة في تاريخ الإسلام كانت ملامح معركة كبرى بهذا الحجم تتشكل”.
وقال إن “تجاوز تلك المراحل كان إنجازًا عظيمًا، فقد اتُخذ القرار التاريخي في وقت كان الأعداء يحيطون بنا من كل الجهات، يسعون لثنينا بالتهديد حينًا وبالرجاء حينًا آخر، مؤكدين دعمهم الصريح للكيان الصهيوني واستعدادهم لاتخاذ خطوات مباشرة ضدنا”.
وأشار إلى أن ما منح القيادة الثقة لاتخاذ القرار كان التوكل على الله، واليقين بوعده، والدعاء الخالص الذي شهده بنفسه بحضور القائد الأعلى في تلك اللحظات العصيبة.
وأوضح أن عملية “الوعد الصادق” قد نُفذت، وكانت ردود فعل العدو عليها باهتة، مؤكدًا أن “ما جرى لم يكن نهاية القصة، بل بدايتها”.
وتناول اللواء سلامي حادثة استشهاد الرئيس الايراني السابق ابراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين امير عبد اللهيان ومرافقيهم إثر تحطم المروحية، واصفًا إياها بالخسارة الجسيمة للجمهورية الإسلامية الايرانية.
وأشار إلى المراحل الصعبة التي مر بها المجتمع الايراني، وعودة الاستقرار السياسي، وقال: “بفضل الؤيته الاستراتيجية الحكيمة لقائد الثورة الاسلامية، عاد الهدوء إلى المجتمع، وأُجريت الانتخابات بسلاسة دون تعقيدات تؤثر على الوضع العام”.
وأكد أن استحضار هذه الوقائع هدفه إدراك النِعَم الإلهية، وأضاف: “علينا أن نعي قيمة نعمة الحكم التي أنعم الله بها علينا”.
وشبه الوضع الراهن بعبور النبي موسى (عليه السلام) البحر، قائلاً: “جوهر القيادة يكمن في توجيه الأمة وسط الاضطرابات، فيما الفراعنة من أمامها وخلفها. قال موسى: ﴿كَلَا إِنَ مَعِيَ رَبِي سَيَهْدِينِ﴾، فشق الله له البحر، ﴿فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُ فِرْقٍ كَالطَوْدِ الْعَظِيمِ﴾، وأغرق آل فرعون”.
وأكد أن هذه المفاهيم ليست حكرًا على زمن الأنبياء، بل نعايشها اليوم في مواجهة غير متكافئة تُعد الأوسع في تاريخ المسلمين ضد المشركين والكافرين والمنافقين، وهي مواجهة حافظت على اشتعال جبهات المقاومة في مختلف أنحاء المنطقة.
ولفت إلى أن “قوة القدس كانت تدير جبهات اليمن والعراق ولبنان وفلسطين في آنٍ واحد، وفي خضم هذه التحديات، استُشهد القائد إسماعيل هنية على يد العدو، مما زاد عزمنا على الانتقام. وتتابعت الأحداث الأليمة، من انفجارات البيجر، إلى استشهاد قادة من حزب الله، ومن ثم استشهاد السيد حسن نصر الله والعميد عباس نيلفروشان”.
وأضاف: “ما جرى كان بمثابة صفارة إنذار للعدو، فالمقاومة نجحت في إشغاله في الجبهة الشمالية لعامٍ كامل، وقدمت الدعم لغزة في حرب استنزاف متواصلة”.
وأوضح أن من لا يدرك حجم هذه المعركة لن يفهم أبعادها، قائلاً: “من جهة أميركا، بثقلها السياسي والعسكري والدعائي، ومعها أوروبا والأنظمة الرجعية، ومن جهة أخرى المسلمون يقاتلون دفاعًا عن الكرامة والدين”.
وشبه هذه المعركة بعاشوراء في عدم تكافئها، مضيفًا: “جاء العدو بكل ثقله لكسرنا، لكنه فشل. إن قصة غزة من أعجب قصص التاريخ: شعب محاصر بلا ماء ولا طعام، تحت القصف، يقرأ القرآن، يرتدي الحجاب، يردد الشهادة، ويصمد”.
وأشار إلى أن جبهات المقاومة الأخرى، كاليمن، ولبنان، والعراق، صامدة أيضًا، وقال: “من غير المنطقي توقع خلو هذه المواجهة من الخسائر. العدو لا يكف عن قصفنا، وعلينا أن نتوقع ذلك”.
ورأى اللواء سلامي أن العدو يعيش حالة إحباط وارتباك، وقال: “هو غير قادر على هزيمة شعب أعزل، ويواجه كل يوم مزيدًا من الكراهية والسقوط. الإسرائيليون لا ينعمون بأي استقرار، وإن توقفت شحنات السلاح، سيتساقطون كأوراق الخريف”.
ووصف عملية “الوعد الصادق” بأنها “حرب حقيقية ومعركة بقاء”، وأكد أن “القرار الذي اتخذناه في تلك العملية أظهر عظمة الإسلام، فقد رفضنا الاستسلام، وكانت تلك العملية انتصارًا للإرادة”.
واكد “لو كنا وجبهة المقاومة ضعفاء، لما توقف العدو في لبنان، ولا وافق على وقف إطلاق النار في غزة، ولا صمدت فلسطين. فحتى الأميركيون أقروا بفشل قصفهم.