النور من النور خط في كتاب مسطور..!

زمزم العمران||

قال تعالى في كتابه الكريم:(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ)

الاول من ذي الحجة ، هذا اليوم العظيم المبارك بأنعقاد روحين ومااعظمهما من روحين علي وفاطمة ، كان التقاء أرواحهم الطاهرة بأمر من الله، فكان لهذا الزواج المُبارك عاقبة محمودة على شيعة محمد وآل محمد ، وكانوا خير مثال لزوجين مثاليين نقتدي بهما فكانوا قمة التواضع والبساطة والحب النقي الخالي من شوائب الدنيا كانوا اطهر زوجين حتى سمي زواجهم النور من النور.

فعن خباب بن الأرت: أن الله تعالى أوحى إلى جبرئيل: زوج النور من النور، وكان الولي الله، والخطيب جبرئيل، والمنادي ميكائيل، والداعي إسرافيل، والناثر عزرائيل، والشهود ملائكة السماوات والأرضين، ثم أوحى إلى شجرة طوبى أن انثري ما عليك فنثرت الدر الأبيض والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر واللؤلؤ ،فجاء الإمام علي(عليه السلام) إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو في منزل أُمّ سلمة، فسلّم عليه وجلس بين يديه، فقال له النبي(صلى الله عليه وآله): «أتَيْتَ لِحاجَة»؟فقال الإمام(عليه السلام): «نَعَمْ، أتَيتُ خاطباً ابنتك فاطمة، فهلْ أنتَ مُزوِّجُني»؟قالت أُمّ سلمة: فرأيت وجه النبي(صلى الله عليه وآله) يَتَهلّلُ فرحاً وسروراً، ثمّ ابتسم في وجه الإمام علي(عليه السلام)، ودخل على فاطمة(عليها السلام) وقال لها: «إنّ عَليّاً قد ذكر عن أمرك شيئاً، وإنّي سألتُ ربِّي أن يزوِّجكِ خير خَلقه، فما تَرَين»؟.فسكتت، فخرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو يقول: «اللهُ أكبَرُ، سُكوتُها إِقرارُها»، فأتاه جبرائيل(عليه السلام) فقال: يا محمّد، زوّجها علي بن أبي طالب، فإنّ الله قد رضيها له ورضيه لها.

ولما كانت ليلة الزفاف أتى النبي ببغلته الشهباء، وثنى عليها قطفة، وقال لفاطمة: اركبي، وأمر سلمان أن يقودها والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يسوقها، فبينما هو في بعض الطريق إذ سمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجبة (صوت) فإذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا، وميكائيل في سبعين ألفا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ): ما أهبطكم إلى الأرض ؟ قالوا: جئنا نزف فاطمة إلى علي بن أبي طالب فكبر جبرئيل، وكبر ميكائيل، وكبرت الملائكة، وكبر محمد صلى الله عليه وآله، فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة.

 

أمّا المهرالذي كان يعتبر في الجاهلية ثمناً للفتاة لقاء تملُّك الرجل لها، فقد جاء نبيّ الإسلام صل الله عليه واله وسلم ليقول إنّ المهر لا يمثّل أي نوع من أنواع التملك، كما إنّ ارتفاعه لا يعني تأكيد القيمة الاجتماعية للفتاة، بل يستهدف رفع قيمتها ووضعها في مكان لائق، وقيمته المعنوية أكثر بكثير من قيمته المادية،وهو عطيةوهبة يقدّمها الرجل للمرأة كهدية وعربون محبة، وإنّ الذي يحفظ الحياة الزوجية هو المودة والرحمة والأخلاق الحسنة والمسؤولية المشتركة بين الطرفين ، لذلك عندما جاء علي عليه السلام خاطباً فاطمة عليها السلام ، قال النبي صل الله عليه وآله وسلم: “هل معك شي‏ء أزوّجك به؟” فقال علي عليه السلام : “فداك أبي وأمي! والله، لا يخفى عليك من أمري شي‏ء، أملك سيفي ودرعي وناضحي (البعير الذي يحمل عليه الماء)، وما أملك شيئاً غير هذا” ، فقال : صل الله عليه وآله وسلم: “يا علي! أمّا سيفك فلا غنى بك عنه تجاهد به في سبيل الله، وتقاتل به أعداء الله، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك، وتحمل عليه رحلك في سفرك، ولكنّي قد زوّجتك بالدرع ورضيت بها منك” .

فكان لهذا الزواج المبارك منفعة أخلاقية واسرية ،يجب أن نسير على نهجه ونتبع طريقه ففي وقتنا الحالي الذي يغيب عن البعض ، فقه الزواج الناجح المبني على المودة والرحمة والألفة والتسامح والتكاتف بعضاً مع بعض من أجل بناء جيل واع ٍ يخدم نفسه والمجتمع ، لا التناحر مع بعض وتكوين الخلافات وتراكم المشكلات التي تنعكس سلباً على اخلاقيات المجتمع ونختم مابدأناه بحوار جميل دار بين الامام علي والزهراء عليهما السلام:

جلس عليّاً وفاطمةَ عليهما السلام في احد البساتين
يأكلان بعض من التمر . . . فتداعبا بالكلام . .

فقال لها عليٌّ عليه السلام : يا فاطمةَ إنّ النبي يُحبّني أكثرَمنكِ . . .
فقالت فاطمة عليها السلام : لا . . بل يُحبّني أنا أكثرمنكَ .

فقال قومي بنا لنسأله . . . فجاءا إلى حضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم …

> فالتفتَ أمير المؤمنين . . .
قال يارسولَ الله : أيّنا أحَبُّ إليكَ أنا أم فاطمة ؟
قال : فاطمة أحَبُّ ولكنّ عليٌّ أعَزّعلى قلبي . . .

فانتفض عليّ قال : يا فاطمة ألم أقل لك أنّي ابنُ فاطمةَ ذات التُقى
قالت فاطمة : وأنا ابنةُ خديجة الكبرى

فقال علي : أنا فخر اللوى
فقالت فاطمة : أنا ابنة سدرة المنتهى

قال علي : أنا ابن الصفا
فقالت فاطمة : أنا ابنة مَن دنا فتدلّى وكان مِن ربّه كقاب قوسين أوأدنى

فقال علي : أنا ولدت في المحل البعيد المرتقى

فقالت فاطمة : وأنا زُوجتُ في المحل الاعلى

فقال علي : أنا الشجاع الكمي
فقالت فاطمة : وأنا ابنة أحمدالنبي

فقال علي : أنا شجرةٌ تخرج من طورسينين
فقالت فاطمة : وأنا الشجرةُ التي تؤتي اُكلَها كلّ حين

فقال علي : أنا النبأ العظيم
فقالت فاطمة : أنا ابنة خير الخلق أجمعين

فقال علي : أنا الذي اشتقَّ اللهُ اسمي مِن اسمه فهو عالي وأنا عليّ
فقالت فاطمة : وأنا كذلك فهو فاطر السموات والأرض وأنا فاطمة الزهراء ( عليها السلام )

فقال علي : أنا الذي جعل الله نفسي نفس محمّد ، حيث يقول في كتابه { أنفسنا وأنفسكم }
قالت : وأنا أشارك الدعوةَ ياعلي ، حيث يقول
{ ونساءنا ونساءكم }

فقال علي : أنا علّمتُ شيعتيَ القرآن
فقالت فاطمة : وأنا يعتق الله مَن أحبّني من النيران

فقال علي : يا فاطمة أنا الطور
قالت : أنا الكتاب المسطور

قال : أنا الرقّ المنشور
قالت : أنا البيت المعمور

فقال علي : أنا السقف المرفوع
فقالت فاطمة : أنا البحرالمسجور

فقال النبي : لاتُكلّمي عليّاً فإنّه ذوالبرهان
قالت يا أبَ : وأنا ابنةُ مَن اُنزل عليه القرآن مِن الرحمن

فالتفتت فاطمة إلى أبيها مًحمّد صلّى اللهُ عليه وآله وسلم
قالت يا أبَ : لا تُحامي عن ابن عمّك . . . اتركني معه . .

فقال علي : وكيف لا يتدخّل . . . وأنا منه عُقبته ونُجبته؟
قالت : ياعلي وأنا روحه ولحمه ودمه
.
قال : أناالصُحف
قالت: أنا الشرف يا أبا الحسن . . .

فقامت فاطمة وقبّلت جبينه ،وقالت:
أنتَ نون والقلم . . .
أنتَ مصباح الظُلم . . .
أنتَ سؤال متى . . .
أنت نور الأنوار . . .
أنتَ سرّ الأسرار . . .
أنتَ آيةالجبّار . . .
أنتَ صاحبُ ذو الفقّار البتّار للأعمار. . .
أنتَ عليّ بن أبي طالب صلوات اللهُ وسلامهُ عليه.

شاهد أيضاً

كربلاء المقدسة : جهد خدمي لدائرة الصحة رافق الزيارة المليونية بـ”يوم عرفة”

أدت الجموع المليونية في كربلاء المقدسة الأحد زيارة الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس عليهما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *