فوضى أمنية “مقصودة” أقدم عليها الجولاني لإرباك الوضع في العراق وتشكيله تهديدا كبيرا لبغداد، على أن يتنصل لاحقا مما سيجري، إلى جانب محاولته إنهاء وجود “قسد” في سوريا، وكل هذا عبر الهجوم “غير المبرر” على سجون داعش ومخيم الهول، وفتح أبوابها امام أعتى الإرهابيين الذين كانوا محتجزين فيها.
ما يجري وضع أمن المنطقة على المحك، وكل هذا بدعم تركي صريح وواضح، إلى جانب تنصل الولايات المتحدة عن دورها، بل أثنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على ما ينفذه الشرع من “مجازر”.
ويوم أمس، خرج مخيم الهول، الذي يضم عائلات ومراهقين من داعش عن سيطرة “قسد” والقوات الامريكية، وبات تحت سيطرة فصائل الحكومة السورية المؤقتة، التي فتحت أبوابه لإخراج عناصره، وهذا التطور يضاف لسجون الأقطان والشدادي التي خرجت عن السيطرة أيضا بسبب هجمات فصائل الجولاني.
آلاف الإرهابيين باتوا طلقاء عند الحدود مع العراق، في تطور أمني استدعى اجتماعات عاجلة في بغداد، وعلى كافة المستويات لصد أي خرق قد يحدث، مع استنفار القوات الامنية عند الحدود.
“خلط أوراق”
ويقول الخبير الأمني، هيثم الخزعلي، إنه “في ظل التطورات الأمنية المتسارعة في الساحة السورية تبرز مخاوف جدية من انعكاسات بعض التحركات المسلحة على أمن دول الجوار ولا سيما العراق، إذ إن أي اختراق أو سيطرة على مرافق حساسة مثل السجون ومخيمات الاحتجاز قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الإرهاب المنظم بما يهدد الأمن القومي والاستقرار الإقليمي”.
ويؤكد أن “أعتقد أن دخول جماعات الجولاني إلى السجون السورية التي تضم مجرمي تنظيم داعش، وكذلك مخيم الهول أدى إلى إطلاق سراح الآلاف من العناصر الإرهابية الخطرة، وهؤلاء يشكلون تهديداً مباشراً على الأمن القومي العراقي وعلى أمن المنطقة بشكل عام”.
ويرى أن “هناك توجهاً لإعادة توظيف هذه العناصر للقيام بعمليات إرهابية داخل العراق بدعم وإسناد من جماعات الجولاني مع محاولة الترويج لاحقاً، إلى أن هذه الأعمال نُفذت من قبل جماعات إرهابية خارجة عن السيطرة في محاولة للتنصل من المسؤولية وخلط الأوراق أمنياً”.
وكان رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، والرئيس السوري أحمد الشرع، بحثا يوم أمس ملف تأمين الحدود والقضاء على تنظيم داعش، عبر اتصال هاتفي أجراه الشرع مع السوداني، وتضمن: أهمية اعتماد الحوار في حل الأزمات، وضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة السورية عليها.
كما تطرق الاتصال إلى “تعزيز التنسيق الثنائي بين العراق وسوريا، ولا سيّما في المجال الأمني لحماية الحدود وملاحقة بقايا فلول داعش الارهابي، إلى جانب تنسيق الجهود لفتح المعابر الحدودية بين البلدين”.
ومساء أمس أيضا، أصدر رئيس مجلس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، مجموعة من التوجيهات العسكرية، خلال ترؤسه، اجتماعاً أمنياً طارئاً بحضور وزير الخارجية، وضم؛ القادة العسكريين والأمنيين، وممثلية إقليم كردستان في بغداد، ورئيس أركان حرس إقليم كردستان (البيشمركة)، لمناقشة الأحداث المتسارعة على الجانب السوري والتحديات التي تواجهها المنطقة.
وأكد السوداني بحسب بيان رسمي، أن “الحدود الدولية خاصة مع الجارة سوريا محصنة بالكامل مع القدرة العالية لقواتنا لمنع أي محاولة تسلل إلى الأراضي العراقية”.
كما اتصل السوداني، بقائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مظلوم عبدي، وتم “بحث تطورات الأوضاع في سوريا، في ضوء المستجدات والأحداث الأمنية الأخيرة، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والوضع في العراق”.
وجرى التأكيد على “ضرورة ترسيخ الحوار في هذه المرحلة الدقيقة، بما يضمن حقوق جميع المكونات السورية، ويحافظ على وحدة البلاد وأمنها، ويحول دون تمكين الإرهابيين من الهروب من السجون والعبث بأمن واستقرار سوريا والعراق وعموم الأمن في المنطقة”.
فوضى مقصودة
من جانبه، يبين المحلل السياسي، عبدالله الكناني، أن “هذا الموضوع يشكل خطرا كبيرا على الامن القومي العراقي وكل من أطلق سراحه سواء من الشدادي او الهول، هم قريبون من حدود العراق، ويؤثرون على الاستقرار الداخلي للعراق الذي تحقق بجهود تضحيات قواتنا الامنية”.
ويستطرد أن “هذه الفوضى التي حصلت في سوريا وتسببت بفرار المئات من الدواعش ومن اعتى مجرمي العالم بعد تدخلات الجولاني وتسببه بخروج هؤلاء، لانه يعلم ان خروجهم يؤثر على حدود العراق وممكن ان يخلق ارباكا امنّيا في بغداد”.
ويكمل: “هذه الفوضى مقصودة، خاصة وانها تزامنت مع انسحاب قوات التحالف الدولي من عين الاسد وايضاً لإزاحة قوات سوريا الديمقراطية التي كانت تؤمن سجون الدواعش وتضبطها وتنظمها، وهذه العمليات يراد منها أربكاك الامن العراقي ولهذا علي سياسيي الداخل ان ينتبهوا لما يجري من تطورات خطيرة لتفويت الفرصة على الجولاني واتباعه في التأثير على إستقرار المنطقة”.
وكانت قوات التحالف الدولي، انهت خروجها من العراق الاسبوع الماضي، وسلمت قاعدة عين الأسد للسلطات العراقية بشكل رسمي، وذلك قبيل هجوم الجولاني على المناطق الكردية بأيام.
كما خرج الرئيس الامريكي دونالد ترامب، بكلمة له، ليلة أمس، وأعلن دعمه لهجوم القوات الحكومية السورية في شمال شرق سوريا، كما كشف عن إجرائه اتصالا هاتفيا مهما مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
قناة الغدير الفضائية قناة اخبارية مستقلة