5 آلاف إرهابي.. سجون داعــ ــش على حدود الانفجار: لماذا أصبح العــــراق خط الدفاع الأخير؟

في ظل تحولات أمنية متسارعة تشهدها الساحة السورية ووسط تراجع القدرة على ضبط أخطر ملفات ما بعد الحرب على تنظيم داعش، يعود ملف المعتقلين الدواعش ليفرض نفسه بقوة على أجندة المنطقة.

وما بين هشاشة مراكز الاحتجاز في شمال شرقي سوريا وتغير موازين السيطرة على الأرض، برز خيار نقل المعتقلين إلى العراق بوصفه حلا عاجلا لتفادي سيناريوهات الفوضى والهروب الجماعي، غير أن هذا الخيار رغم ما يحمله من مبررات أمنية يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة تتجاوز البعد التكتيكي لتطال مستقبل إدارة التهديد الإرهابي وحدود المسؤولية الإقليمية وقدرة الدول المعنية على منع إعادة إنتاج الخطر بصيغ أكثر تعقيدا.

ثغرات خطيرة

من منظور أمني، يرى الخبير مجاشع التميمي، ان “العملية تأتي كرد فعل مباشر على تفكك القدرة الاحتجازية لقوات سوريا الديمقراطية في مناطق شمال شرق سوريا، ما خلق ثغرات خطيرة يمكن أن تؤدي إلى هروب عناصر إرهابية عالية الخطورة. النقل إلى العراق، اذن، ليس مجرد إجراء إنساني أو إداري، بل خطوة لتقليل التهديدات الأمنية المباشرة على الأرض”.

مع ذلك، يرى التميمي” ان “تحميل العراق عبئًا بهذه الأعداد يطرح تحديات معقدة، أبرزها: ضمان القدرة على الرقابة والاستخبارات، تأمين مراكز الاحتجاز ضد الهجمات، وضمان المحاكمات القضائية العادلة للمعتقلين. إذا لم يكن هناك برنامج متكامل لإدارة هؤلاء المعتقلين بعد النقل، فإن العملية قد تتحول من حل مؤقت إلى نقل المشكلة فقط إلى بغداد، مع مخاطر إعادة التجنيد أو الهروب أو استغلال العناصر المعتقلة لأغراض إرهابية جديدة داخل العراق”.

من الناحية الاستراتيجية، هذا التحرك يعكس محدودية الخطط الأميركية طويلة المدى لمكافحة داعش بعد الانتصار العسكري، ويضع العراق في موقع مسؤولية مباشرة تجاه تهديد إرهابي مستمر، بحسب التميمي الذي اشار الى ان “نجاح هذه الخطوة يعتمد على قدرة السلطات العراقية على دمج الإجراءات الأمنية والاستخباراتية والقضائية بشكل متكامل، مع التنسيق الوثيق مع التحالف الدولي، لضمان ألا تصبح مراكز الاحتجاز مجرد نقاط ضعف جديدة في الأمن الإقليمي”.

خلفية القرار

في خطوة تحمل أبعادًا أمنية وسياسية معقّدة، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إطلاق مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم داعش من شمال شرقي سوريا إلى العراق، في إجراء وصفته واشنطن بأنه ضروري لمنع هروب عناصر مصنّفة عالية الخطورة، وضمان بقائهم في مراكز احتجاز “آمنة ومنضبطة”. غير أن هذه الخطوة، رغم مبرراتها الأمنية، تضع العراق أمام اختبار ثقيل الكلفة، وتفتح نقاشًا واسعًا حول حدود القدرة على الاحتواء، ومخاطر تحويل الحل المؤقت إلى أزمة طويلة الأمد.

بحسب سنتكوم، بدأت العملية بنقل 150 عنصرًا من داعش من سجون محافظة الحسكة إلى موقع داخل الأراضي العراقية، مع توقعات بوصول عدد المنقولين إلى نحو 7 آلاف معتقل. ويأتي هذا التحرك في ظل تراجع القدرة الاحتجازية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وتصاعد التحذيرات من احتمالات الفوضى أو الهروب الجماعي، خصوصًا في مخيمات وسجون تشهد هشاشة أمنية متزايدة.

قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، أكد أن بلاده تنسق بشكل وثيق مع الحكومة العراقية وشركائها الإقليميين، معتبرًا أن النقل المنظم لمعتقلي داعش “أمر بالغ الأهمية لمنع تهديد مباشر للأمن الإقليمي والدولي”، وضمن ما تسميه واشنطن “السعي إلى الهزيمة النهائية للتنظيم”.

تطمينات رسمية

في المقابل، تسعى الحكومة العراقية إلى تبديد المخاوف، إذ كشف مصدر سياسي أن القضاء العراقي سيتولى تدقيق ملفات معتقلي داعش القادمين من سوريا، مؤكدًا أن العملية لا تشكل تهديدًا للأمن القومي ولا تعني عودة سيناريو 2014.

وأوضح المصدر أن العراق جهّز مراكز احتجاز لاستقبال المعتقلين على دفعات، بالتنسيق مع سوريا والتحالف الدولي، بما يضمن “العدالة الجنائية”.

كما أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، تسلّم الوجبة الأولى التي تضم 150 عنصرًا إرهابيًا من العراقيين والأجانب، مؤكدًا أن القرار جاء بعد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني، وأن المعتقلين سيودَعون المؤسسات الإصلاحية الحكومية وفق تقدير الموقف الأمني والميداني.

شاهد أيضاً

ترامب يوقع رسميا على ميثاق ما يسمى بـ”مجلس السلام” في دافوس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *