ما يزيد على خمسة آلاف عميل، زودوا بهواتف نقالة متصلة بالأقمار الصناعية؟
تُحركـــهم الاستخبارات الأمريكية والموساد؟ تم تصفيتهم، أو إلقاء القبض عليهم؟
محمد محسن
لقد سقطت العولمة، وسقط معها النظام العالمي الرأسمالي، وبدأ نظاماً قيد التشكل، نظاماً بلا قيمٍ بلا قانون حاكم، لم يعد خرق القانون فيه استثناءً بل أصبح القاعدة، إنها عودة صريحة إلى قانون الغابة، لا قوانين فيه ولا أعرافاً، وترامب سيد الغابة المسيطر، أما شعارات الديموقراطية، وحقوق الإنسان فكانت مجرد كذبة، تستخدم كسلاحٍ، لاحتلال الدول، وتجويع الشعوب، وسرقة خيراتها، تحت تلك الشعارات المضللة.
كيف انهار الوهم، وبدأت الحضارة لا تسير نحو التوازن كما كان ينبغي، بل هناك خلل بنيوي خطير، يهدد بسقوط الحضارة، وأول من دشن هذا العصر، رئيس أكبر دولة في العالم، ترامب الذي نصب نفسه (إمبراطوراً للعالم) حيث لم يكتفي بخطف رئيس دولة منتخب، من فراشه مع زوجته، وراح يشهر به، ويسوقه مكبلاً مقيد اليدين، إلى المحكمة، فهو الخاطف، وهو الحاكم. وهو الآن يتحضر لاحتلال غرينلاند الأوروبية.
ثم انتقل إلى إيران، العقبة الكأداء التي تقف أمام همجيته، ولما كان لم يتمكن من تحقيق غايته، في حرب / 12 / يوماً ، التي قالت له ولإسرائيل إيران عصية على السقوط، راحوا يحاولون اليوم إسقاطها من الداخل، مستخدمين ما قدمه العلم، من تقنيات، حديثة، وذكاء اصطناعي، مستخدمين الحرب السيبرانية، حيث زرعوا ما يزيد عن خمسة آلاف جاسوس، موزعين على جميع الأراضي الإيرانية، مزودين بهواتف متصلة بالأقمار الصناعية، عن طريق شبكة (ستارلنك)، تقودهم الاستخبارات المركزية الأمريكية، والموساد الإسرائيلي، بقيادة (إيلون ماسك) بالذات، وأخذ ترامب بالصوت والصورة، دور الموجه للمعارك، طالباً من العملاء حرق المؤسسات وقتل رجال الأمن.
ولكن الحليف الروسي، ساند إيران في حربها السيبرانية، وأغلق الأجواء أمام الجواسيس، مما ساهم في اعتقال غالبيتهم، وقتل الباقي، وبذلك يكون ترامب (وحش الحضارة) وذراعه النتن ياهو، قد فشلا في الحرب السيبرانية أيضاً، وخرجت إيران منتصرة. وما المسيرات التي غطت شوارع المدن الكبرى والتي قدر عديدها بعشرات الملايين، تأييداً للنظام الحاكم، واستنكاراً لما قام به العملاء، من قتل وتخريب، إلا عنواناً على أن إيران عصية على الإسقاط.
وتناقلت بعض الصحف والمحطات الإيرانية، (مع بالغ الأسف)، أن بعض ممالك الخليج قد ساهمت في الحرب السيبرانية، وهنا نتساءل هل لا تزال هذه الممالك جاهلة، بالمستقبل الذي ينتظرها؟
وما علموا أن صمود أيران، هو حاجز الصد الباقي في المنطقة كلها، الذي يمنح هذه الممالك موقعاً سياسياً واقتصادياً دولياً هاماً، وبسقوطها ستسقط المنطقة بكامل دولها، وتبدأ الحروب البينية، وعمليات التمزيق، وتتحول هذه الممالك إلى شركات صهيونية لبيع النفط والغاز.
لذلك لا ننبه؟ ولكننا نؤكد؟ أن إيران هي الترس الباقي، فساندوه….
وإلا تساهمون بأيديكم في تحقيق الزمن الإسرائيلي، كما فعلتم سابقاً.
قناة الغدير الفضائية قناة اخبارية مستقلة